عمر فروخ

713

تاريخ الأدب العربي

أصبحت في مصر مستضاما * أرقص في دولة القرود « 1 » . وا ضيعة العمر في أخير * مع النصارى أو اليهود « 2 » ! بالجدّ رزق الأنام فيهم * لا بذوات ولا جدود « 3 » . لا تبصر الدهر من يراعي * معنى قصيد ولا قصود « 4 » . أودّ من لؤمهم رجوعا * للغرب في دولة ابن هود « 5 » . - وله من موشّحة : فقم نباكرها للاصطباح « 6 » * والشهب تنثر من خيط الصباح « 7 »

--> ( 1 ) استضام فلان فلانا : ضامه ( ظلمه ونقصه شيئا من حقّه ) . أرقص في دولة القرود ( أخدم أناسا أقلّ منّي قيمة ومكانة ) . ( 2 ) في أخير ( في آخر العمر ) . مع النصارى أو اليهود ( كان النصارى واليهود كثيرين في المارستانات ( المستشفيات حيث كان الشاعر يعمل ) . ( 3 ) الجدّ ( بالفتح ) : الحظّ . الذوات جمع ذات ( شخص الإنسان ) : قيمة الفرد بالنظر إلى الفرد نفسه . الجدود جمع جدّ ( بالفتح ) أبو الأب ( أي بالنسب الشريف ) . ( 4 ) لا يراعي معنى قصيد ( لا يفهم شعرا ) ولا قصود ( ؟ ) : جمع مقصد ( بكسر الصاد ) وقصد ( بالفتح ) : المعنى ، الغاية ( ولا يفهم معنى الكلام العاديّ ) . ( 5 ) للغرب ( إلى الأندلس ) في دولة ابن هود - المتوكّل محمّد بن يوسف بن هود المستبدّ بأمر مرسية ( 621 - 635 ه ) ثمّ استولى على عدد كبير من المدن الأندلسية ووقعت في أيامه حروب كثيرة مع الموحّدين ومع عدد من الأمراء المستبدّين . وجاء في « نفح الطيب » ( 1 : 215 ) : « . . . . إلى أن ثار ابن هود وتلقّب بالمتوكّل ، ووجد قلوبا منحرفة عن دولة برّ العدوة ( بضمّ العين أو بكسرها : المغرب ، دولة الموحّدين ) مهيّأة للاستبداد فملكها بأيسر محاولة ، مع الجهل المفرط وضعف الرأي . وكان مع العامّة كأنّه صاحب شعوذة : يمشي في الأسواق ويضحك في وجوههم ويبادرهم بالسؤال . وجاء للناس منه ما لم يعتادوه ( اقرأ : يتعوّده ) من سلطان . فأعجب ذلك سفهاء الناس وعامّتهم العمياء . . . . . فآل ذلك إلى تلف القواعد ( المدن ) العظيمة . . . وخروجها من بد الإسلام » . وفي نفح الطيب أيضا ( 4 : 465 - 466 ) : « ودخل العدوّ كورة ماردة ( وقد أخذها ) من يد محمّد بن هود سنة ستّ وعشرين وستّمائة ، وكانت مفتتح المصائب على يده . . . . » ( 6 ) نباكرها ( نباكر الخمر ) نشريها باكرا . الاصطباح : شرب الخمر في الصباح . ( 7 ) الشهب ( والشاعر يقصد النجوم ) تنثر من خيط الصباح ( يشبّه الشاعر الصباح بسلك أو شبكة تجمع فيها النجوم ثمّ تغيب نجما فنجما مع انتشار الضوء بعد طلوع الفجر - ولكن الصورة الطبيعية غير صحيحة . كان يجب أن يقول : « والشهب يخفيها ضياء الصباح » .